تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
164
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
[ وأما الناحية الثانية ] حكم ما يقصد من إجارته الحرام وأما الناحية الثانية فقد علمت أن ما يقصد من إجارته الحرام يكون على أربعة أقسام الأول : ان يكون متعلق الإجارة من الأمور المحرمة ، كأن يؤجر نفسه للعمل الحرام ، وهذا لا شبهة في حرمته من حيث الوضع والتكليف ، بل لا نعرف فيه خلافا من الشيعة والسنة [ 1 ] إلا ما يظهر مما نسب إلى أبى حنيفة في بعض الفروع [ 2 ] وقد عرفت في معنى حرمة البيع أن نفس أدلة المحرمات كافية في حرمة هذا القسم من الإجارة ، إذ هي تقتضي الانزجار عنها ، ومقتضى العمومات هو وجوب الوفاء بالعقد ، وهما لا يجتمعان ، ولعل المقصود من خبر جابر الآتي هو هذا القسم أيضا . الثاني : أن يشترط المؤجر على المستأجر أن ينتفع بالعين المستأجرة بالمنافع المحرمة من دون ان يكون أصل الإيجار للحرام ، كاستئجار الثياب والحلي والأمتعة والخيام والسيارات وسائر المحمولة بشرط الانتفاع بها بالجهات المحرمة ، المشهور بيننا وبين العامة [ 3 ] عدم جواز
--> [ 1 ] في ج 16 المبسوط للسرخسي ص 38 : ولا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح والمزامير والطبل وشيء من اللهو ، لأنه معصية والاستئجار على المعاصي باطل ، فان بعقد الإجارة يستحق تسليم المعقود عليه شرعا ، ولا يجوز ان يستحق على المرء فعل به يكون عاصيا شرعا . وفي ج 3 فقه المذاهب ص 175 المالكية قالوا : من جملة الإجارات الممتنعة الإجارة على تعليم الغناء فإنها لا تصح ، وكلما لا يباح لا يصح تأجيره ، ومن ذلك اجرة آلات الطرب . وفي ص 169 : لا يصح الاستئجار على المعاصي مثل الغناء والنوح والملاهي كاستئجار بعض الفارغين من الشبان ليقوموا بأناشيد سخيفة ويتبادلون في مجلسهم الخمور والمحرمات ، فإن استئجارها كبيرة لا يحل لمسلم أن يفعلها . وفي ج 7 الهداية ص 180 : ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح وكذا سائر الملاهي لأنه استئجار على المعصية والمعصية لا تستحق بالعقد . [ 2 ] في ج 2 أحكام القرآن للجصاص ص 178 في تسمية اللّه المهر أجرا دليل على صحة قول أبي حنيفة فيمن استأجر امرأة فزنا بها انه لا حد عليه لأن اللّه تعالى قد سمي المهر أجرا فهو كمن قال : أمهرك كذا ، وقد روى نحوه عن عمر بن الخطاب ومثل هذا يكون نكاحا فاسدا لأنه بغير شهود . [ 3 ] في ج 16 المبسوط للسرخسي ص 38 : إذا استأجر الذمي من المسلم بيتا ليبيع -